من هو هيساشي ضحية الإشعاع النووي وقصته، تعتبر قصة أوشي من اكثر القصص المأساوية في تاريخ بلاد الساموراي في اليابان، حينها تعرض المواطن الياباني هيساشي أوشي لأكبر شحنة إشعاعية في التاريخ، حيث عانى بعد تلك الحادثة من جحيم لا يطاق، مزق جسده ببطئ لجرجه انه توصل للأطباء ان يقتلوه لكي يرتاح، ومن خلال هذا المقال سنتعرف على قصة هيساشي أوشي.
قصة الرجل الياباني هيساشي
هيساشي أوشي رجل عادي في اليابان، يبلغ من العمر خمسة وثلاثون عاما، ويعمل كفني في مصنع، في يوم من الأيام تحديدا في 30 من شهر سبتمبر عام 1999م تغيرت حياة هيساشي كليا، ولم يعد رجلا عاديا، بل أصبح الرجل الأكثر نشاط إشعاعي في العالم، بدأت القصة في عام 1961م عندما شيدت اليابان أول محطة للطاقة النووبة التجارية، اختيرت منطقة توكايمورا كموقع مثالي لبناء المحطة، ونمت الصناعة النووية انذاك ذا اعتمد ثلث سكان طوكيو على الطاقة النووية، عمل هيساشي أوشي كعامل تقني في المحطة لمدة عشرة سنوات، وفي فترة من الفترات أراد القائمون على المحطة تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم الى يورانيوم مخصب لاستخدامه في إنتاج الطاقة النووية المستدامة، وكان الموعد النهائي المحدد لعملية التحويل هو 28 سبتمبر عام 1999م، كان من المفترض ان يقوم العاملون بخلط أكسيد اليورانيوم المخصب مع حمض النتريك لإنتاج نترات اليورانيوم، لكن بحلول شهر سبتمبر واجه عمال المصنع ضيقا في الوقت وتجاوزا الوقت المحدد لإنجاز المهمة، لذا وفي محاولة منهم لإدراك الوقت، قرر ثلاثة منهم وهم هيساشي أوشي، وزميله ماساتو شينوهارا، والمشرف عليهما بوتاكا يوكوكاوا.
الرجل الياباني هيساشي أوشي
قرر هؤلاء الثلاثة تجربة حلول سريعة لإنجاز المهمة بسرعة كبيرة، وبالفعل في حوالى الساعة العاشرة من صباح يوم 30 سبتمبر بدأ أوشي وزملائه بخلط اليورانيوم المخصب مع حمض النتريك وقد فعلوا ذلك بأيديهم، بدلا من استخدام المضخات الاتوماتيكية التي تخلط بنسب معينة صحيحة، تخلط المضخات تماما 24 كيلوغرام من اليورانيوم في حاوية مخصصة ولكن بسبب استخدامهم لأيديهم خلط أوشي ورفاقه 158كيلو غرام من اليورانيوم بدلا من 24 كيلوغرام، استغرق الأمر ثوان فقط لينفجر وميض أزرق في جميع أنحاء الغرفة، بسبب وصول اليورانيوم الى الكتلة الحرجة وبدء تفاعل متسلسل انتهي بانشطارٍ نووي، انطلقت صفارات الانذار في المكان بسبب كميات الإشعاع المميتة المتسربة، وأدرك العمال انهم ارتكبوا خطأ فادحا ولكن كان الأوان قد فات.
ضحية الجحيم النووي
قد نقل أوشي ورفاقه الى المستشفى وتبين ان يوكوكاوا والذي كان الأبعد عن موقع الإنفجار قد تعرض لحوالي 3 سيفرت من الإشعاع، بينما شينوهارا ب 10 سيفرت، اما اوشيو الذي كان يقف فوق الحاوية مباشرة فقد امتص جسمه حوالى 17 سيفرت، في حين ان المدى الآمن لامتصاص البشر الإشعاع يصل الى حوالى 100 ميلي سيفرت خلال عام واحد، قضى شينوهارا سبعة أشهر في المستشفى ثم توفى بفشل الكبد والرئة، ونجح يوكوكاوا في البقاء على قيد الحياة بعد قضائه مدة في المستشفى، أما أوشي فقد طلب الموت ولم يجده، أصيب أوشي بحروق إشعاعية وتلف في جهاز المناعة، قضي على خلايا الدم البيضاء في جسمه، وقد بدأ الدم يتسرب من عينيه، بعد إجراء الكثير من العمليات مثل ترقيع الجلد ونقل الدم وتجديد كريات الدم البيضاء كان الألم غير محمول نهائيا، فقد طلب أوشي الموت حرفيا، فقد توسل للأطباء كي يتركوه يموت وقال لهم: “لا يمكنني تحمل ذلك بعد الآن انا لست خنزيرا غينيا” ، ولكن لم يستمع الطاقم الطبي لأوشي بناء على رغبة عائلته إبقائه حيا قدر الإمكان، لذا قام الأطباء بعمليات زرع الخلايا الجذعية مستخدمين الخلايا الجذعية لأخته الصغرى، لم تفلح كل العلاجات السابقة وسرعان ما بدأ جلد أوشي يذوب عن العظم بسبب شدة الإشعاعات التي تسربت في جسمه، وبعد عدة مرات من توقف قلبه وإعادة إحيائه، توفى أوشي بنوبة قلبية أخيرة، بعد ثلاثة وثمانون يوم من المعاناة، وعرف بعد ذلك أسوأ ضحية إشعاع في التاريخ.
حيث قامت هيئة العدل والمساواة بعدم مواصلة العمل في معالجة اليورانيوم ودفعت ما مجموعة 121 مليون دولار الى 6875 من المتظاهرين والمتضررين من جميع الإشعاعات التي تعرضت لها المنطقة.






